السيد كمال الحيدري

48

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

فدعوى أنّه تعالى معروف بشئ من الأشياء كتصوّر أو تصديق أو آية خارجيّة شرك خفىّ ، لأنّه إثبات واسطة بين الخالق والمخلوق يكون غيرهما جميعاً ، وما هذا وصفه غير محتاج الوجود إلى الخالق تعالى فهو مثله وشريكه ، فالله سبحانه لو عُرف عرف بذاته ، ولو لم يعرف بذاته لم يعرف بشئ آخر البتّة ، لكنّه سبحانه معروف فهو معروف بذاته ، أي أنّ ذاته المتعالية والمعروفيّة شئ واحد بعينه ، فمن المستحيل أن يكون مجهولًا لأنّ ثبوت ذاته عين ثبوت معروفيّته . وأمّا بيان كونه تعالى معروفاً ، فلأنّ شيئاً من الأشياء المخلوقة لا يستقلّ عنه تعالى بذاته بوجه من الوجوه لا في خارج ولا في ذهن ، فوجوده كالنسبة والربط الذي لا يمكنه الاستقلال عن طرفه بوجه من الوجوه ، فإذا تعلّق علم مخلوق بشئ من الأشياء ، أي وقع المعلوم في ظرف علمه ، لم يتحقّق هناك إلّا ومعه خالق متّكئ بوجوده عليه ، وإلّا لاستقلّ دونه ، فلا يجد عالم معلومه إلّا وقد وجد الله سبحانه قبله . والعالِم نفسه حيث كان مخلوقاً لم يستقلّ بالعلم إلّا بالله سبحانه الذي قوّم وجود هذا العالِم ، ولو استقلّ به دونه كان مستقلًّا دونه غير مخلوق له ، فالله سبحانه يحتاج إليه العالِم في كونه عالِماً كما يفتقر إليه وجود المعلوم في كونه معلوماً ، أي أنّ العلم يتعلّق باستقلال ذات المعلوم ، فيكون سبحانه هو المعلوم أوّلًا ، ويعلم به المعلوم ثانياً ، كما أنّه تعالى هو العالِم أوّلًا